لم يسلم من اليهود الاّ عدد قليل من الرجال والنساء:
أ- فمن الرجال:
1 -عبد الله بن سلام:
لم تقتصر عداوة اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم، وللإسلام فقط، بل تعدى ذلك إلى معاداة المسلمين، حتى ولو كان من أحبار اليهود ومن علمائهم، ويبرز هذا في موقفهم من عبد الله بن سلام الذي حدث عن إسلامه قائلًا: (( لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له، فكنت مُسرًا لذلك صامتًا عليه، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة ابنة الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّرتُ، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران عليه السلام قادمًا مازدت، قال: فقلت لها: أي عمه، هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بُعث بما بُعث به قال: فقالت: أي ابن أخي، أهو النبي الذي كنا نُخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ قال: فقلت لها: نعم، قال: فقالت: فذاك إذًا، قال: ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا. ) ) [1]
ولكن اليهود كعادتهم في خبث الطوية وانقلاب المواقف لم يعجبهم إسلام حبر من أحبارهم, ذو علم كانوا يرجعون إليه وإلى والده، فعن أنس قال: (( سمع عبد الله بن سَلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهم إلا نبي: فما أول أشراط الساعة، وماأول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه، قال: أخبرني بهن جبريل آنفًا، قال: جبريل؟ قال: نعم، قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى
(1) سيرة ابن هشام، 1/ 516 - 517.و فتح الباري ج 7/ص 252 الإصابة في تمييز الصحابة ج 7/ص 598