فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 490

لِلْمُؤْمِنِينَ، أما أول أشراط الساعة: فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة: فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يارسول الله: إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي رجل عبد الله فيكم؟ ) )قالوا: خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا، قال: (( أرأيتم إن أسلم عبد الله ابن سلام؟ ) )، فقالوا: أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله. )) [1]

وتتضح من خلال المقارنة بين موقف اليهود من عبد الله بن سلام قبل أن يسلم وبعد أن أسلم النظرة التي كانوا ينظرون بها إلى الدين وإلى من تبعه من المسلمين، فإسلام عبد الله كان سببًا في عداوتهم له بعد أن كان في نظرهم خيرهم وأعلمهم، فسرعان ما تحول الثناء والمدح إلى انتقاص وذم في لحظات، وهو ما يدل على أن هؤلاء إنما تحكمهم عقيدتهم المتأصلة في نفوسهم لا غير، بغض النظر عن صحتها أو فسادها، حيث لم يترددوا في إطلاق التهم على عبد الله بن سلام بسبب إسلامه، مما يبين موقف اليهود من الإسلام والمسلمين.

2 -4 وممن أسلم: ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد:

وكان من قصة سبب إسلام هؤلاء، ما رواه البيهقي بسنده عن شيخ من بني قريظة أنه قال: (( هل تدري عما كان إسلام ثعلبة وأسيد ابني سعية وأسد بن عبيد نفر من هدل لم يكونوا من بني قريظة ولا نضير كانوا فوق ذلك؟ فقلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له:(ابن الهيبان) فأقام عندنا والله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول له يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم نقدم؟ فيقول: صاعًا من تمر، أو مدين من شعير، ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه، فيستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب، قد فعل

(1) رواه البخاري ج3/ص1211

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت