بين الله تبارك وتعالى أن المعاصرين لدعوة موسى عليه السلام من فرعون ومن معه يعرفون الملائكة ويقدرونهم بدليل سؤالهم لموسى أن يأتي بهم ليشهدوا معه على صدقه كما قال تعالى: {فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ = 53} [سورة الزخرف 43/ 53] و موسى عليه السلام بعثه الله بما بعث به رسله, ومن ذلك الإيمان بالملائكة, ولكن اليهود وإيمانهم بالملائكة, ومحبتهم لهم - كما بينه القرآن- خاضع لأهوائهم, فهم ينتخبون في ذلك بأهوائهم, كما تقدم في صفاتهم وعقائدهم.
فالملائكة منهم العدو ومنهم الولي، ولكن قبل ذلك هناك بعض الروايات تنسب القول في بعض الآيات وإن لم يصرح باسمهم ولكن نص عليه بعض السلف كما مرّ في الآثار منهم من تكلم في أصل الملائكة فقالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى تزوج إلى الجن فخرج منهما الملائكة وأن جنسهم إناث فهم بنات الله.
وهذا مجمل ما في الآيات التالية:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ = 26} [سورة الأنبياء 21/ 26]
{وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ = 158} [سورة الصافات 37/ 158]
{أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا = 40} [سورة الإسراء 17/ 40]
وبينتها الآثار السابقة وهذا من شنيع قولهم كما مرً في نسبتهم الولد لله.
ولليهود مع جبريل عليه السلام شأن آخر فهم يعتقدون عداوته ويناصبونه البغض ويصرحون بذلك، ومع تعدد الروايات في سبب عداوة اليهود لجبريل عليه السلام إلا أن النتيجة واحدة وقد قال الطبري رحمه الله عند قوله تعالى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ = 97 مَنْ