لعن الله اليهود في كتابه العزيز في مواضع كثيرة، ولأسباب عديدة، بيّنَها الرب تبارك وتعالى، واللعنة يراد بها الإبعاد عن رحمة الله، [1] فأصل اللعن: الطرد والإبعاد عن الخير، [2] وهو الطرد والإبعاد على سبيل السخط، وذلك من الله تعالى في الآخرة عقوبة، وفي الدنيا انقطاع من قبول رحمته وتوفيقه، ومن الإنسان دعاء على غيره. [3]
ولعن الله اليهود في كتابه الكريم مرارًا، وبين سبب اللعن، ولعنهم على لسان أنبيائه الكرام عليهم السلام، بل إنهم لعنوا في جميع الكتب السماوية كما في الآثار السابقة.
فلماذا استحقوا اللعن؟
1 -لعنوا بسبب كفرهم. قال تعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ = 88} [سورة البقرة 2/ 88]
2 -ولعنوا بسبب تفضيلهم الشرك وعبادة الأوثان على ما جاء به الرحمن.
قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا = 51 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [سورة النساء 4/ 51 - 52]
3 -ولعنوا لوصفهم الله بالصفات الرديئة. قال تعالى: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ = 64} [سورة المائدة 5/ 64]
4 -ولعنوا لتحريفهم كلام الله ومعصيتهم مع معرفتهم للحق. قال تعالى: مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ
(1) قاله النووي في شرح مسلم 16/ 148
(2) مختار الصحاح مادة ل ع ن وفتح الباري 12/ 77
(3) مفردات القرآن للراغب الأصفهاني 451