كتب الله على اليهود بسبب عصيانهم لأوامره -تبارك وتعالى- من يسومهم العذاب بأخذ الجزية منهم وتشتيتهم في الأرض كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف.
قال ابن كثيررحمه الله:"ويقال أن موسى عليه السلام ضرب الخراج سبع سنين، وقيل ثلاث عشرة سنة، وكان أول من ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملوك من اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين، ثم صاروا إلى قهر النصارى، وإذلالهم إياهم، وأخذهم منهم الجزى والخراج، ثم جاء الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فكانوا تحت قهره وذمته يؤدون الخراج والجزية." [1]
وقد أجاب القرطبي عن إشكال يفهم من السياق فقال:"فإن قيل: فقد مسخوا، فكيف تؤخذ منهم الجزية؟ فالجواب أنها تؤخذ من أبنائهم وأولادهم، وهم أذل قوم، وهم اليهود." [2]
ثم كتب الله عليهم التقطيع في الأرض والشتات، فقطعهم إثنتي عشرة أسباطًا أممًا، فلن يكون لهم أمة واحدة مجتمعة مستقرة، ولا يعتد باتفاق مؤقت فإن الأصل التفرق، ففي أيام ملكهم الكبير أيام داود وسليمان عليهما السلام ما لبثوا أن تفرقوا إلى مملكتين؛ مملكة (يهوذا) ومملكة إسرائيل، ولم يقم لهم كيان متماسك الى أن قامت دولة إسرائيل المعاصرة -عجل الله زوالها- فهذا قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [سورة الأعراف 7/ 160]
وهناك التقطيع الثاني: وهو تفريقهم أممًا، فهم موزعون في شتى الأرض، فلا يخل منهم قطر، وتجدهم في كل أسقاع المعمورة. [3]
وقد مر اليهود عبر التاريخ بأدوار كانت غاية بالسوم والاضطهاد، وهذا مصداق قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} وهي تتحدث عن تعقب
(1) تفسير ابن كثير 3/ 226
(2) تفسير القرطبي 7/ 210
(3) التفسير المنير للزحيلي 9/ 150 وتذكير النفس بحديث القدس للعفان 3/ 117 بتصرف