أنزل الله كتبه على رسله, هدى للناس ونور, كما وصف الله ما أنزله على أنبيائه من بني إسرائيل, فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ = 44} [سورة المائدة 5/ 44]
ولكن بعضهم أنكر أن الله أنزل كتبًا, إما عنادًا وإما غير ذلك كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونََ = 91} [سورة الأنعام 6/ 91]
قالوا: لم ينزل الله على آدمي كتابًا ولا وحيًا. و اختلف في سبب النزول:
1 -فقيل: كان قائل ذلك رجلًا من اليهود اسمه:
أ- مالك بن الصيف. حين جاء يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، أما تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين؟ ) )وكان حبرًا سمينًا، فغضب فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء! فقال له أصحابه الذين معه: ويحك ولا موسى؟ فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء.
وفي القصة أن مالك بن الصيف, لما سمعت اليهود منه تلك المقالة ,عتبوا عليه, وقالوا: أليس أن الله أنزل التوراة ,على موسى فلم قلت ما أنزل الله على بشر من شيء قال: فقال مالك بن الصيف: أغضبني محمد فقلت ذلك فقالوا له: وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق فنزعوه من الحبرية وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف. [1]
(1) تفسير البغوي ج 2/ص 114