الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
فبعد هذه الجولة مع هذه الموسوعة العظيمة- (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) للإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله -سنين عديدة مليئة بالمتعة والفائدة والعيش مع كتاب الله الكريم وأحاديث نبيه الكريم وآثار القرون المفضلة
وقد منّ الله علي فجمعت الآثار الواردة عن السلف الصالح عن اليهود بني إسرائيل في جميع أحوالهم التي قصها الله علينا في كتابه المجيد , وقد زاد ما جمعته عن ثلاثة آلاف أثر ك
اجتهدت في تبويبها وتنسيقها ومن ثم جمع المثيل إلى مثيله والمختصر إلى المطول ونبذ الإسرائيليات الكثيرة والتي لا تفارق آثار بني إسرائيل وهذا له حديث يطول
ثم حذفت المكرر وهو كثير والاكتفاء بالأثر الأشمل والأرفع مقدمًا أثر الصحابي على من بعده وهكذا
وكان همي في البدايات التدقيق في جمع الآثار وتصنيفها ثم دراستها وكنت اكتفي بإيراد الأثر الواضح والتعليق عليه باختصار اكتفاء بوضوحه
وخلصت إلى أن كتاب الله العزيز فيه ما يربو على خمسمائة آية في اليهود وأحوالهم وهذا يدعو إلى تأمل ما ورد والاستفادة مما مر عليهم وأخذ العبر حتى لا يقع المسلم فيما وقعوا مع أنه كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن الملاحظ أن اسمه صلى الله عليه وسلم لم يرد إلا أربع مرات مصرحًا باسمه بينما ذكر موسى عليه السلام أكثر من مائة وأربع وثلاثين (134) مرة فتأمل.
وكان كثيرا ما يحذر مما صنع اليهود وأن أمته ستحذو حذوهم و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [سورة النساء 4/ 71]
وتبين لي من جمع ودراسة آثار اليهود مايلي:
أن الله خاطبهم في القرآن الكريم بعدة أسماء: فيناديهم ببني إسرائيل في معرض تذكيرهم بنعمه عليهم وخاصة أيام بعث لهم نبيه موسى عليه السلام ثم لما عصوا ربهم بعد خروجهم من البحر ونجاتهم من عدوهم ثم دعا لهم موسى طالبا المغفرة وحثهم على التوبة صار وا ينادون باليهود لأنهم هادوا أي تابوا
أن نعم الله على اليهود كثيرة من أعظمها تفضيلهم على عالمي زمانهم وبينا أنهم غير مفضلين على أمة محمد خير أمة أخرجت للناس