كان اليهود في المدينة يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله، وخاتم الأنبياء، وأنه ما جاء إلا بالدين الحق لجميع الناس، ولكن هذه المعرفة لم تكن لتهديهم إلى الحق واتباعه، بل على عكس ذلك، كانوا أول من عاداه، وأضمر الشر له صلى الله عليه وسلم وللإسلام والمسلمين، وهم الذين كان حديثهم في التبشير به كما روى عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال سمعت أبي مالك بن سنان يقول: (( جئت بني عبد الأشهل يومًا لأتحدث فيهم ونحن يومئذ في هدنة من الحرب، فسمعت يوشع اليهودي يقول: أظل خروج نبي يقال له أحمد يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلي كالمستهزيء به: ما صفته؟ فقال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يلبس الشملة، ويركب الحمار، سيفه على عاتقه، وهذا البلد مهاجره، قال: فرجعت إلى قومي بني خدرة وأنا يومئذ أتعجب مما يقول يوشع فأسمع رجلًا منا يقول: ويوشع يقول هذا وحده كل يهود يثرب يقولون هذا، قال أبو مالك بن سنان: فخرجت حتى جئت بني قريظة فأجد جمعًا فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الزبير بن باطا قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلى لخروج نبي أو ظهوره، ولم يبق أحد إلا أحمد وهذا مهاجره، قال أبو سعيد: فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أبي هذا الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أسلم الزبير لأسلم ذووه من رؤساء اليهود، إنما هم له تبع. ) ) [1]
والزبير هذا هو أعلمهم بقدومه صلى الله عليه وسلم، وكان يقول:"إني وجدت سفرًا كان أبي يختمه علي، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ، صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه، وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليس به." [2]
(1) الطبقات الكبرى ج:1 ص:159 صفة الصفوة ج:1 ص:88
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1/ص 159