فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 490

وفي السير:"لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود، فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب، قال فقال له سامول اليهودي -وهو يومئذ أعلمهم-: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة، اسمه أحمد، وهذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي أنت به، يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم، قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون؟ قال يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا، قال: فأين قبره؟ قال بهذا البلد، قال: فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال: تكون عليه مرة وله مرة، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد، قال وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى أخًا أو ابن عم أو عمًا، حتى يظهر أمره، قال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي، فخرج تبع منصرفاُ إلى اليمن." [1]

والنصوص في ذلك كثيرة جدًا، كما في سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد وغيرها، وهذا يدل على خبث طوية هؤلاء اليهود، وحسدهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما وصل صلى الله عليه وسلم إلى مهاجره كان اليهود على فرقتين:

1 -من استجاب له وهم النادر.

2 -ومن توعد بمعاداته والكفر بما جاء به.

روى ابن إسحاق بسنده عن أم المؤمنين صفية - رضي الله عنها - أنها قالت: (( كنت أحبَّ ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه، قالت: فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونزل قباء، في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حييُ ابن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب مُغّلِّسين قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين، يمشيان الهوينى، قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليَّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم، قالت:

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج1/ص159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت