1 -فقيل: لا؛ لأن التيه عقوبة، وكان سنو التيه بعدد أيام العجل، فقوبلوا على كل يوم سنة، وقد قال موسى عليه السلام: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين.
2 -وقيل: كانا معهم لكن سهل الله الأمر عليهما، كما جعل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه السلام، أي أنهم ممنوعون من دخولها، كما يقال حرم الله وجهك على النار، وحرمت عليك دخول الدار، فهو تحريم منع لا تحريم شرع عن أكثر أهل التفسير كما قال الشاعر:
جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني أمرؤ صرعي عليك حرام
أي أنا فارس فلا يمكنك صرعي وقال أبو علي: يجوز أن يكون تحريم تعبد.
فإن قيل: كيف يجوز على جماعة كثيرة من العقلاء أن يسيروا في فراسخ فلا يهتدوا للخروج منها؟ فالجواب: قال أبو علي: قد يكون ذلك بأن يحول الله الأرض التي هم عليها إذا ناموا فيردهم.
قلت: الله قادر على حجب الطريق الصحيح دون ما ذكره من افتراض، كما حجب عنا رؤية قوم يأجوج ومأجوج.
أولًا: وفاة هارون:
ذكر وفاة هارون بن عمران عليه السلام فإنه مات قبل موسى عليه السلام.
عن وهب بن منبه قال: (( نعى الله هارون لموسى عليهما السلام حين أراد الله أن يقبضه، فلما نعاه له حزن، فلما قبض جزع جزعًا شديدًا وبكى بكاء طويلًا، فلما عاد في ذلك أقبل الله تعالى عليه يعزيه ويعظه، فقال له: يا موسى ما كان ينبغي لك أن تحن إلى فقد شيء معي، ولا أن تستأنس بغيري، ولا أن تشد ركبك إلا بي، ولا أن يكون جزعك هذا الآن على هارون إلا لي، وكيف تستوحش إلى شيء من الأشياء وأنت تسمع كلامي، أم كيف تحن إلى فقد شيء من الدنيا بعد إذ اصطفيتك برسالاتي وبكلامي، وذكر مناجاة طويلة قال فأتى هارون وموسى بن سبع عشرة ومائة سنة، قبل أن ينقضي التيه بثلاث سنين، فأتى هارون وهو بن عشرين ومائة سنة بقي موسى بعده ثلاث سنين حتى تم له مائة وعشرون سنة، وبنو إسرائيل متفرقون عليه، يجتمعون عليه مرة، ويفترقون أخرى. ) )