تقدم معنا أن من اليهود من يكفر بكل كتاب, ومن هذه الكتب القرآن الكريم ولكن من الإنصاف أن نذكر من آمن بالكتاب العزيز من اليهود ممن خضع لكلام الله، كما قال تعالى فيهم: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ = 43} [سورة الرعد 13/ 43]
وعلى اختلاف المفسرين في سبب نزول الآية إلا أنهم يجمعون أنها في من آمن من أهل الكتاب، حتى وإن لم يعين كما قال ابن كثير:"والصحيح في هذا أن {وَمَنْ عِندَهُ} اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ = 156 الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [سورة الأعراف 7/ 157] وقال تعالى {أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سورة الشعراء 26/ 197] وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بني إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة. [1] "
لكن الغالبية العظمى من اليهود كفروا بالكتاب العزيز، كما قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ = 89} [سورة البقرة 2/ 89]
قال الطبري رحمه الله:"ولما جاء اليهود من بني إسرائيل الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، {كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} يعني بالكتاب: القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم، {مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} يعني مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل القرآن." [2]
(1) تفسير ابن كثير ج 2/ص 522
(2) تفسير الطبري ج 1/ص 410