ثم تولى بعده الخلافة الواثق: (227 - 232) ويعتبر عهد الواثق نهاية العصر الذهبي للدولة العباسية، ثم تولى بعدهم في عصر نفوذ الأتراك المتوكل (232 - 247) والمنتصر (247 - 248) والمستعين (248 - 252) والمعتز (252 - 255) والمهتدي (255 - 256) والمعتمد (256 - 279) والمقتصد (279 - 289) والمكتفي (289 - 295) والمقتدر (295 - 320) .
وقد عاش الطبري في عصر الدولة العباسية الذهبي، وفي عصر نفوذ الأتراك وانقسام البلاد الإسلامية إلى دويلات متفرقة، فيبدأ بعهد المتوكل إلى نهاية الدولة العباسية، وقد عاش الطبري في هذا العصر ولكن هذا الضعف السياسي لم يؤثر على الحركة العلمية، فلقد سارت الحياة العلمية سيرًا حسنًا، وكان أصحاب الإمارات يكرمون العلماء ويتنافسون في إكرامهم، مما دفع بعجلة العلم والبحث إلى التقدم في مسيرته الطيبة.
أما الحياة العلمية في عهد الطبري: فهي حياة حافلة بالتصنيف والرواية، ودونت أهم أقوال المذاهب الأربعة، ووصلت القراآت إلى حد بعيد من التأليف.
وكذلك النحو والصرف والعروض والأدب كلها قد سارت خُطىً مباركة، وقطعت شوطًا كبيرًا.
وقد طوف الطبري رحمه الله تعالى في طبرستان والعراق والشام ومصر، واستقى من ينابيع الثقافة في كثير من المدن، وقد تخرج في هذه المدن كثير من الفقهاء والمحدثين والمؤرخين واللغويين والنحاةوالأدباء.
لم يكد أبو جعفر رحمه الله تعالى يبلغ السن الذي يؤهله للتعلم حتى عهد به والده إلى علماء (آمل) ، وسرعان ما تفتح عقله وبدت عليه مخايل النبوغ وهو صغير، فقد قال: إني حفظت القرآن ولي سبع سنين، وصليت بالناس وأنا ابن ثماني سنين، وكتبت الحديث وأنا في التاسعة. [1]
(1) انظر معجم الأدباء 18/ 49.