فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 490

دخل الإسلام المدينة، وأصبح المسلمون أكثرية لا يستهان بها، ولم يبق بيت في المدينة لم يدخله نور الإسلام، في المقابل كانت هناك فئات لم تسلم، يشكل اليهود الغالبية العظمى منها، ولما كان هؤلاء اليهود لايضمرون للإسلام وأهله إلا الكره والبغض، فقد عملوا ماوسعهم الجهد على إيجاد بواعث للشقاق والخلاف بين الفئات المسلمة، وأصبح في المدينة نوعان من المسلمين:

1 -فئة أسلمت عن حق، ودخل الإسلام قلبها، تستهون في سبيله الصعاب والعقبات.

2 -وفئت أسلمت نفاقًا، كان لليهود دور كبير في إيجادها، وهواها تبع لهوى اليهود، تأتمر بأمرهم، وتنفذ خططهم، كما سيأتي.

أما الفئة التي أسلمت بحق، فقد سعى اليهود في تأليبهم على بعضهم لما رأوا من تماسكهم، وذلك متى ما وجدوا الفرصة مواتية، ولذا تتجلى طبيعة دور اليهود تجاه المسلمين، فقد كان الأوس والخزرج قبل ظهور الإسلام، وقبل أن يمنّ الله عليهم فيسلموا في فرقة وشتات وتناحر، وكان اليهود يغذون هذا الصراع الدائر بين القبيلتين، ويمدونه ما استطاعوا بعوامل إيقاد الحروب، ولما دخل الإسلام المدينة واجتمعت القلوب، وصفت الأنفس، وأصبح الأوس والخزرج تجمعهم كلمة واحدة، ويربطهم رباط الإسلام الذي صاروا بفضل الله ثم بفضله قوة واحدة متماسكة، بعد أن كانوا قبائل متناحرة، فغيظ اليهود لهذا لأنهم كانوا في قرارتهم يتمنون زوال هذا الدين، ويسعون لهدمه، ولما كان من الصعب عليهم مواجهة المسلمين وهم قوة متآلفة مترابطة، فإنه لم يكن أمامهم سوى خلخلة الجبهة الداخلية للمسلمين، وضرب هذه الوحدة وهذا التآلف، لذا سعوا ماوسعهم الجهد في تأليب المسلمين على بعض، والوقيعة بينهم، وتذكيرهم بما كانوا عليه قبل الإسلام، والتحريض على أخذ الثأر ليسهل عليهم اختراق الصفوف المسلمة، وهدم الإسلام من داخله وبأيدي أبنائه، ولكن الله حمى الإسلام والمسلمين من مكائد اليهود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت