فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 490

فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته، فيشتغل به عن الأهم، فأما من حكى خلافًا في مسألة، ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص؛ إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحكي الخلاف ويطلقه، ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضًا، فإن صحح غير الصحيح عامدًا فقد تعمد الكذب، أو جاهلًا فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معًا فقد ضيع الزمان، وتكثر بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثوبي زور، والله الموفق للصواب [1] .

ويعلل العلامة السعدي -رحمه الله - بقاء الروايات الإسرائيلية بقوله:

وهذه التفاسير التي توجد وتشتهر بها أقوال لا يعرف غيرها تنقل هذه الأقوال عن بني إسرائيل مجردة، ويغفل الناقل عن مناقضتها للمعاني الصحيحة تطبيقها على الأقوال ثم لا تزال تتناقل وينقلها المتأخر مسلمًا للمتقدم حتى يظن أنها الحق فيقع من الأقوال الردية في التفاسير ما يقع. [2]

معلوم عناية الإمام الطبري - رحمه الله - بأمر الإسناد وهي عناية فائقة، وقد التزم بذكر الأسانيد في جميع الأقوال التي أوردها في تفسيره. والذي يتأمل في هذا التفسير العظيم يجد هذا الإمام الجليل قد ذكر نحو أكثر من ثمانية وثلاثين ألف رواية مسندة في تفسيره؛ ما بين حديث وأثر [3] .

وقد علل العلامة محمود شاكر سبب ذكر الطبري للإسرائيليات، وهو أنه ما قصد بذكرها إلا تحقيق معنى لفظ، أو بيان سياق عبارة، فهو لم يسقها لتكون مهيمنة على

(1) مجموع الفتاوى (13/ 366 - 368) .

(2) تيسير الكريم الرحمن 2/ 246

(3) حسب ترقيم طبعة دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى، 1412 هـ -، بلغ عدد الروايات في هذا التفسير بكامله 38397 رواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت