فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 490

وتحديد الكثيب الأحمر خارج الأرض المقدسة يكذب ادعاء وجود قبره داخل فلسطين، وأن بني إسرائيل نقلوا جثمانه معهم ودفنوه بين أريحا وبيت المقدس. [1]

سادسًا: غير ذلك من الإسرائيليات فيما حصل في التيه

قال الإمام ابن كثير:"وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا آثارا فيها مجازفات كثيرة باطلة، يدل العقل والنقل على خلافها: من أنهم كانوا أشكالًا هائلة ضخامًا جدًا، حتى إنهم ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل من رسل الجبارين فجعل يأخذهم واحدًا واحدًا ويلفهم في أكمامه وحجزة سراويله وهم إثنا عشر رجلًا، فجاء بهم فنثرهم بين يدي ملك الجبارين، فقال: ما هؤلاء ولم يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه، وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها، وأن الملك بعث معهم عنبًا كل عنبة تكفي الرجل، وشيئًا من ثمارهم ليعلموا ضخامة أشكالهم، وهذا ليس بصحيح، وذكروا ههنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل ليهلكهم وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعًا وثلث ذراع هكذا ذكره البغوي [2] وغيره، وليس بصحيح كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق آدم عليه السلام طوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن [3] قالوا فعمد عوج إلى قمة"

(1) يدعى ذلك الإسرائيليون الصهاينة ويتابعهم بعض المسلمين انظر القصص القرآني د صلاح الخالدي 3/ 341

(2) معالم التنزيل 2/ 253

(3) البداية والنهاية ج: 1 ص: 144 وله هنا تعليق لطيف أنقله لفائدته في النقل عن أهل الكتاب قال ': المقصود أن الله لم يبق من الكافرين ديارا فكيف يزعم بعض المفسرين ان عوج بن عنق ويقال ابن عناق كان موجودا من قبل نوح إلى زمان موسى ويقولون كان كافرا متمردا جبارا عنيدا ويقولون كان لغير رشدة بل ولدته أمه عنق بنت آدم من زنا وإنه كان يأخذ من طوله السمك من قرار البحار ويشويه في عين الشمس وإنه كان يقول لنوح وهو في السفينة ما هذه القصيعة التي لك ويستهزئ به ويذكرون أنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثا إلى غير ذلك من الهذيانات التي لولا أنها مسطرة في كثير من كتب التفاسير وغيرها من التواريخ وأيام الناس لما تعرضنا لحكايتها لسقاطتها وركاكتها ثم إنها مخالفة للمعقول والمنقول أما المعقول فكيف يسوغ فيه أن يهلك الله ولد نوح لكفره وأبوه نبي الأمة وزعيم أهل الإيمان ولا يهلك عوج بن عنق ويقال عناق وهو أظلم وأطغى على ما ذكروا وكيف لا يرحم الله منهم أحدا ولا أم الصبي ولا الصبي ويترك هذا الدعى الجبار العنيد الفاجر الشديد الكافر الشيطان المريد على ما ذكروا وأما المنقول فقد قال الله تعالى ثم أغرقنا الآخرين وقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ثم هذا الطول الذي ذكروه مخالف لما في الصحيحين عن النبي ' أنه قال إن الله خلق آدم وطوله ستون ذراعًا ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن فهذا نص الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أنه لم يزل الخلق ينقص حتى الآن أي لم يزل الناس في نقصان في طولهم من آدم إلى يوم أخره بذلك وهلم جر إلى يوم القيامة وهذا يقتضي أنه لم يوجد من ذرية آدم من كان أطول منه فكيف يترك هذا ياهل عنه ويصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتاب الذين بدلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها ووضعوها على غير مواضعها فما ظنك بما هم يستقلون بنقله أو يؤتمنون عليه وما أظن أن هذا الخبر عن عوج بن عناق الا اختلافا من بعض زنادقتهم وفجارهم الذين كانوا أعداء الأنبياء والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت