جَهَنَّمُ أي جهنم كفايتهم في الدار الآخرة {يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [1] وجهلوا أن الباري تعالى حليم لا يعاجل من سبه، فكيف من سب نبيه.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا أحد أصبر على الأذى من الله يدعون له الصاحبة والولد وهو يعافيهم ويرزقهم. ) ) [2] فأنزل الله تعالى هذا كشفًا لسرائرهم، وفضحًا لبواطنهم، معجزة لرسول صلى الله عليه وسلم. [3]
حينما أمر الله - تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، قال: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [سورة البقرة 2/ 144]
في الصحيح (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت. ) ) [4]
وفي تحويل القبلة مخالفة لليهود الذين كان يعجبهم توجه المسلمين إلى بيت المقدس، لذا وجدوها فرصة سانحة، ومناسبة عظيمة فأكثروا من التساؤل حول هذا الأمر، وقد امتد أثرهم إلى المسلمين، وإلى غيرهم, أما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا وقالوا: آمنا به كل من عند ربنا، وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله، وآذوا رسول الله صلى الله عليه
(1) تفسير ابن كثير ج 4/ص 324 بتصرف يسير
(2) رواه البخاري ج 6/ص 2687 و مسلم ج 4/ص 2160
(3) انظر تفسير القرطبي ج 17/ص 292
(4) صحيح البخاري ج 4/ص 1631.