بنو النضير قبيلة من قبائل اليهود في المدينة، عاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم على عدم الاعتداء وعدم نصر عدو له عليه الصلاة والسلام، يسكنون في ضاحية بأطراف المدينة بها خضرة ونخيل وماء تسمى (العوالي) وظل عهدهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم أربع سنوات كاملة قبل أن تحدث هذه الغزوة، و لما ضعفت شوكة اليهود بعد جلاء بني قينقاع عن المدينة النبوية، أخذ بنو النضير يتعاونون مع مشركي قريش بعد انتصار المسلمين في بدر، فعندما أراد أبو سفيان الثأر خرج في مئتي رجل، وأتى سلام بن مشكم وهو سيد بني النضير فاستقبله وسقاه خمرًا وتعاون معه لإيذاء المسلمين. ثم هجم أبو سفيان على بعض البيوت وقتل رجلين من الأنصار ثم عاد إلى مكة المكرمة. ثم نقض بنو النضير العهد ثانية عندما رفضوا الاشتراك مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم أحد بحجة أن القتال يدور يوم السبت وأن العهد بينهم ينص على المشاركة في الدفاع داخل المدينة وأحد خارجها، ثم توالت الأحداث بعد هزيمة أحد يوم السبت في النصف من شوال في السنة الثالثة من الهجرة، فاستهانت القبائل بأمرهم وأخذت تكيد لهم، فكانت حادثة الرجيع وهو ماء لقبيلة هذيل تعرض فيه ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للقتل والأسر ثم كانت مجزرة بئر معونة وهو بين أرض بني عامر وبني سليم في نجد، في صفر في السنة الرابعة، حيث استشهد محمد بن المنذر بن عمر ومعه أربعين من المسلمين على يد عامر بن الطفيل ومن ناصره من بني سليم، ولم ينج منهم سوى اثنان كعب بن زيد وعمرو بن أمية الضميري، الذي قتل رجلين من بني عامر أثناء عودته، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ضمن لهما أمنهما. [1]
(1) صحيح البخاري ج 4/ص 1502 والطبقات الكبرى ج 2/ص 54 ومجمع الزوائد ج 6/ص 125 وفتح الباري ج 7/ص 331