مما أبتلى الله به بني إسرائيل يوم السبت، وما منعهم الله من صيد الحيتان فيه كما هو مفصل في ما سبق من الآثار.
وأمام هذه المعصية صار القوم ثلاثة أصناف:
1 -صنف وقف عند حدود الله ونهى الآخرين عن المعصية.
2 -وصنف أمسك عن المعصية ولكنه سكت عن العصاة.
3 -وصنف وقع في المعصية وانتهك حدود الله.
ووقع خلاف بين السلف عن من وقع عليه الهلاك فيجزمون أن العاصين مسخوا ويختلفون في الذين أمسكوا وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [سورة الأعراف 7/ 164]
وقد فصل ذلك ابن كثير ثم قال:"فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا" [1]
1 -وقد مسخ الله العصاة وتحولوا الى قردة خاسئين لها أذناب تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساءً، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وجمع من التابعين.
2 -و ذهب مجاهد رحمه الله الى أن المسخ معنوي كما رواه الطبري، وأنه مسخ لأرواحهم وقلوبهم، وهو مثل ضربه الله كمثل الحمار الذي ضربه يحمل أسفارًا.
قال القرطبي: ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم. [2]
وقد خالفه الطبري وبين مخالفته للإجماع، وعلل أن فهمه هذا مخالف لظاهر القرآن، وليس بجيد فقال:"وهذا القول الذي قاله مجاهد قول مخالف لظاهر ما دل عليه كتاب الله، وذلك: أن الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، كما أخبر عنهم أنهم قالوا لنبيهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [سورة النساء 4/ 153] وأن الله - تعالى ذكره- أصعقهم عند مسألتهم ذلك ربهم، وأنهم عبدوا العجل فجعل توبتهم قتل أنفسهم، وأنهم"
(1) تفسير ابن كثير 1/ 223 - 224
(2) تفسير القرطبي 1/ 300