فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 490

مما أبتلى الله به بني إسرائيل يوم السبت، وما منعهم الله من صيد الحيتان فيه كما هو مفصل في ما سبق من الآثار.

وأمام هذه المعصية صار القوم ثلاثة أصناف:

1 -صنف وقف عند حدود الله ونهى الآخرين عن المعصية.

2 -وصنف أمسك عن المعصية ولكنه سكت عن العصاة.

3 -وصنف وقع في المعصية وانتهك حدود الله.

ووقع خلاف بين السلف عن من وقع عليه الهلاك فيجزمون أن العاصين مسخوا ويختلفون في الذين أمسكوا وقالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [سورة الأعراف 7/ 164]

وقد فصل ذلك ابن كثير ثم قال:"فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين وسكت عن الساكتين لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحًا فيمدحوا ولا ارتكبوا عظيمًا فيذموا" [1]

1 -وقد مسخ الله العصاة وتحولوا الى قردة خاسئين لها أذناب تتعاوى بعدما كانوا رجالًا ونساءً، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وجمع من التابعين.

2 -و ذهب مجاهد رحمه الله الى أن المسخ معنوي كما رواه الطبري، وأنه مسخ لأرواحهم وقلوبهم، وهو مثل ضربه الله كمثل الحمار الذي ضربه يحمل أسفارًا.

قال القرطبي: ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم. [2]

وقد خالفه الطبري وبين مخالفته للإجماع، وعلل أن فهمه هذا مخالف لظاهر القرآن، وليس بجيد فقال:"وهذا القول الذي قاله مجاهد قول مخالف لظاهر ما دل عليه كتاب الله، وذلك: أن الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، كما أخبر عنهم أنهم قالوا لنبيهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [سورة النساء 4/ 153] وأن الله - تعالى ذكره- أصعقهم عند مسألتهم ذلك ربهم، وأنهم عبدوا العجل فجعل توبتهم قتل أنفسهم، وأنهم"

(1) تفسير ابن كثير 1/ 223 - 224

(2) تفسير القرطبي 1/ 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت