فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 490

أمروا بدخول الأرض المقدسة فقالوا لنبيهم: {اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [سورة المائدة 5/ 24] فابتلاهم بالتيه. فسواء قال قائل: هم لم يمسخهم قردة وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير، وآخر قال: لم يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسرائيل أنه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم والعقوبات والأنكال التي أحلها الله بهم. ومن أنكر شيئًا من ذلك وأقر بآخر منه سئل البرهان على قوله وعورض فيما أنكر من ذلك بما أقر به، ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح. هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه، وكفى دليلًا على فساد قول إجماعها على تخطئته." [1] "

ومما يؤيد أن المسخ حقيقي ولا يستغرب قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم حبيبة رضي الله عنها وفيه: فقال رجل: (( يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ ) )فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الله عز وجل لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلًا، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك. ) ) [2]

وهذا الذي عاقبهم به الله ذكر أن أصحابه هم من أشر خلق الله: لعنهم وطردهم من رحمته ومسخهم كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ = 60} [سورة المائدة 5/ 60]

كل ذلك تحذيرًا لبني إسرائيل المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمن جاء بعدهم، وللمسلمين حتى يطيعوا أمر الله ولا يتعدوا حدوده، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا = 47} [سورة النساء 4/ 47] [3]

(1) تفسير الطبري1/ 373

(2) صحيح مسلم 3663 وابن حبان 2969

(3) يذكر بعض الكتاب أن من الأمور التي دعت اليهودي (دارون) إلى القول بنظرية التطور وأن أصل الإنسان في بعض أطواره كان قردًا تكذيب القرآن، تقول الباحثة انعام قدوح: فلقد كانت اليهودية رائدة علم الطبيعيات الذي وضع أصوله (دارون) على أساس زعمه أن الإنسان أصله قرد؛ ولا يخفى أن الغاية من وراء هذا الزعم هي"تكذيب القرآن في بيان هذه العلة وهي أن الله مسخ عصاة اليهود في عهد نبيه موسى (ع) وجعلهم قردة خاسئين". انظر: أسباب ظهور العلمانية في العالم الاسلامي مقال للباحثة في موقع مجلة البلاغ في الشبكة العنكبوتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت