لم يترك اليهود محاولة لأذية الرسول صلى الله عليه وسلم إلاّ وسلكوها، ومن هذه المحاولات عقد السحر الذي يشتهرون به على يد رجل منهم يقال له لبيد بن الأعصم كما في الصحيحين: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال: (( يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان [1] فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، [2] قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرًا فأمر بها فدفنت. ) ) [3]
(1) في طبقات ابن سعد أنهما جبريل وميكائيل 2/ 196 ومصنف ابن أبي شيبة ج 5/ص 40
(2) في رواية اخرى يعني مسحورا (صحيح البخاري ج 5/ص 2252) قال ابن حجر:"يقال طب الرجل بالضم إذا سحر يقال كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا كما قالوا للديغ سليم" (فتح الباري ج 10/ص 228)
(3) رواه البخاري ج 5/ص 2174 و مسلم ج 4/ص 1719، و قصة طلب اليهود سحر النبي ':عن عمر بن الحكم قال لما رجع رسول الله ' من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق إلى لبيد بن الأعصم اليهودي وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم فقالوا له يا أبا الأعصم أنت أسحر منا وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء فلم نصنع شيئا وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديننا ومن قتل منا وأجلى ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله ' فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا وجعله في جب طلعة ذكر ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر فوجد رسول الله ' أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله وأنكر بصره حتى دله الله عليه فدعا جبير بن إياس الزرقي وقد شهد بدرا فدله على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت قال حب الدنانير يا أبا القاسم) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ج 2/ص 197 وانظر (فتح الباري ج 10/ص 226) . وفي رواية للبيهقي:
فلما أصبح رسول الله ' غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحب الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله ' ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله ' وإذا فيها أبر مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال يا محمد قل أعوذ برب الفلق وحل عقدة من شر ما خلق وحل عقده حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل يا رسول الله لو قتلت اليهودي فقال قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه) الدلائل 7/ 94 والدر المنثور ج 8/ص 687