فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 490

ومما عاقب الله به بني إسرائيل بسبب ظلمهم وبغيهم: أن حرم عليهم طيبات كانت حلالًا لهم، وهو ما عناه الله بقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} يعني في سورة الأنعام وهو قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} [سورة الأنعام 6/ 147]

والمعنى: وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر، وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والأنعام والأوز والبط.

قال مجاهد: (( كل ما لم تفرج قوائمه لم يأكله اليهود البعير والنعامة؛ والدجاج والعصافير تأكلها اليهود لأنها قد فرجت. ) )

ثم حرم الله عليهم شحوم البقر والغنم, واستثنى من ذلك: {مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} ، والحوايا جمع، واحدها حاوياء وحاوية وحويه: وهي ما تحوى من البطن فاجتمع واستدار، وهي بنات اللبن، وهي المباعر، وتسمى المرابض، وفيها الأمعاء. ومعنى الكلام: ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو ما حملت الحوايا. [1]

ثم بين - سبحانه وتعالى - أن هذا التحريم كان نتيجة لطغيانهم. فقال تعالي: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} [سورة الأنعام 6/ 146] أي: هذا الذي حرمناه علي الذين هادوا من الأنعام والطير. ومن البقر والغنم. وهذا التضييق الذي حكمنا به عليهم. إنما ألزمناهم به. بسبب بغيهم وظلمهم. وتعديهم حدود الله - تعالي.

قال قتادة: (( إنما حرم الله ذلك عليهم عقوبة ببغيهم فشدد عليهم بذلك وما هو بخبيث. ) ) [2]

(1) تفسير الطبري 8/ 76

(2) تفسير ابن أبي حاتم (5/ 1411) - تفسير الدر المنثور (3/ 379)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت