فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 490

{وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} أي وإنا لعادلون فيما جازيناهم به قال الطبري: وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه. [1]

ومع أن الشحوم جميعها باستثناء ما أحله الله لهم منها محرمة عليهم. فإنهم تحايلوا علي شرع الله. وأخذوا يذيبونها ويستعملونها ويتبايعونها بينهم ويأكلون ثمنها. ولقد لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب هذا التحليل.

من ذلك ما رواه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قاعدًا خلف المقام، فرفع بصره إلي السماء. وقال: (( لعن الله اليهود - ثلاثًا - إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا ثمنها، وإن الله لم يحرم على قوم أكل شيء إلا حرم عليهم ثمنه. ) ). [2]

وعن جابر بن عبدالله. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح: (( إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. ) )فقيل: (( يارسول الله: أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود. وتطلي بها السفن. ويستصبح بها الناس. ) )فقال: (( لا. هو حرام. ) )ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك. (( قاتل الله اليهود. إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوها - أي: أذابوها - ثم باعوها وأكلوا ثمنها ) ) [3]

ثم حذرهم الله من الكفر والطغيان. فقال الله: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة الأنعام 6/ 147] أي: فإن كذبك - يامحمد - هؤلاء اليهود. وأمثالهم من المشركين. فيما أخبرناك عنه. من أنا حرمنا علي هؤلاء اليهود بعض الطيبات. عقوبة لهم. فقل لهم: إن الله - تعالي - ذو رحمة واسعة حقًا. ورحمته وسعت كل شيء. ومن مظاهر رحمته: أنه لا يعاجل من كفر به بالعقوبة. ولا من

(1) تفسير الطبري 4/ 3

(2) صحيح مسلم ج:3 ص:1207 و صحيح ابن حبان ج:11 ص:312 واللفظ له

(3) صحيح البخاري ج:2 ص:779 صحيح مسلم ج:3 ص:1207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت