فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 490

لا شك أن اليهود يعلمون بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الروايات الكثيرة، ففي ترجمة بحيرا الراهب عند ابن حجر قال: إن أبا طالب خرج في ركب تاجرًا إلى الشام فخرج رسول صلى الله عليه وسلم معه، فلما نزل الركب بصرى وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان إليه علم النصرانية فلما نزل الركب وكانوا كثيرًا ما ينزلون فلا يكلمهم، فرأى بحيرا محمدًا صلى الله عليه وسلم والغمامة تظله، فنزل إليهم وصنع لهم طعامًا وجمعهم عنده، فتخلف محمد صلى الله عليه وسلم لصغره في رحالهم، فأمرهم أن يدعوه فأحضره بعضهم، فجعل بحيرا يلحظه لحظًا شديدًا وينظر إلى أشياء من جسده كان يجدها عنده من صفته، فلما فرغوا جعل يسأله عن أشياء من حاله وهو يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه فأقبل على عمه فقال: ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه من يهود فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده، ويقال إن نفرًا من أهل الكتاب رأوا منه ما رأى بحيرا، فأرادوه فردهم عنه بحيرا، وذكرهم الله وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم لا يستطيعون الوصول إليه، فلم يزل بهم حتى صدقوه ورجعوا، ورجع به أبو طالب إلى بلده بعد فراغه من تجارته بالشام. [1]

وكذلك اليهود من أهل يثرب كانوا يتوعدون الأوس والخزرج بمقدمه صلى الله عليه وسلم ومن أدلة ترائيهم له صلى الله عليه وسلم ما قاله حسان بن ثابت _: (( والله إني لغلام يفعة ابن سبع أو ثمان سنين، أعقل ما سمعت، إذ سمعت يهوديًا وهو على أطمة يثرب يصرخ يا معشر اليهود، فلما اجتمعوا قالوا: ويلك ما لك؟ فقال: قد طلع نجم الذي يبعث الليلة. ) ) [2]

ومثل ذلك يحدث في مكة ويحاول اليهود اختباره صلى الله عليه وسلم لتبين أمره أو إحراجه فقد روى ابن مسعود _ قال: (( مرّ يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي، فقال: لأسألنه عن

(1) الاصابة لابن حجر 1/ 475 وقال اسناده ثقات

(2) المستدرك على الصحيحين ج:3 ص:554 وسيرة ابن هشام 1/ 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت