لم يورد الطبري رحمه الله آثارًا في محاولة اليهود سم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنورد هذه المحاولة لارتباطها الوثيق بأذية اليهود لنبينا صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة _ أنه قال: (( لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ) )، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود فجمعوا له، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم بل أبوكم فلان، فقالوا: صدقت وبررت، فقال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا فيها والله لا نخلفكم فيها أبدًا، ثم قال لهم: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا نعم: فقال هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ فقالوا: نعم، فقال ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك. ) ) [1]
وفي رواية: (( أن امرأة يهودية دعت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابًا له على شاة مصلية، فلما قعدوا يأكلون أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمة فوضعها ثم قال لهم: أمسكوا إن هذه الشاة مسمومة، فقال لليهودية: ويلك لأي شيء سممتني، قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيًا فإنه لا يضرك، وإن كان غير ذلك أن أريح الناس منك، وأكل منها بشر بن البراء _ فمات فقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ) ) [2]
وفي رواية: (( كان جابر بن عبد الله _ يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها فقال
(1) رواه الإمام أحمد 2/ 451 والبخاري 5777 والنسائي 11355
(2) رواه الحاكم في المستدرك ج 3/ص 242 وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه