وعلى تعريف الشهرستاني هم إذن من أنزل عليهم كتاب سماوي وأرسل فيهم الرسل، وقد كان يقابلهم قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم الأمميين الذين كانوا على عبادة الأوثان والأصنام فأطلق عليهم هذا الاسم لتمييزهم عنهم، وقد ورد ذكر هذه التسمية في القرآن في معرض الإنكار عليهم، وتذكيرهم بما يجب أن يكونوا عليه، مثل قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [سورة آل عمران 3/ 64] الآية. وقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} [سورة آل عمران 3/ 70] وغيرها من الآيات. ولكن سياق الآيات وأسباب النزول الواردة فيها تحدد -غالبًا-المقصود بأهل الكتاب.
وهذا أيضًا من الأسماء التي تطلق على اليهود، وهو ما تنتسب إليه غالب طوائف اليهود اليوم، وكلمة صهيون هي نسبة الى المنطقة أو الجبل المطل على البيت المقدس. كما في الأثر الذي ساقه الطبري بسنده عن وهب بن منبه قال: (( لما اشتملت مريم على الحمل كان معها قرابة لها يقال له يوسف النجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون، وكان ذلك المسجد يومئذ من أعظم مساجدهم، فكانت مريم ويوسف يخدمان في ذلك المسجد في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم، فرغبا في ذلك فكانا يليان معالجته بأنفسهما، تحبيره وكناسته وطهوره وكل عمل يعمل فيه، وكان لا يعمل من أهل زمانهما أحد أشد اجتهادًا وعبادة منهما. [1]
وقال عنه ياقوت الحموي:"موضع معروف بالبيت المقدس محلة فيها كنيسة صهيون، وصهيون أيضًا حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص." [2]
وجاء في قاموس الكتاب المقدس:"صهيون: رابية من الروابي التي تقوم عليها أورشليم، ورد ذكرها للمرة الأولى في العهد القديم كموقع لحصن يبوسي، فاحتل داود الحصن وسماه مدينة داود، وإليها أتي بالتابوت فمنذئذ صارت الرابية مقدسة." [3]
(1) تفسير الطبري (16/ 64) باختصار
(2) معجم البلدان ج:3 ص:436
(3) قاموس الكتاب المقدس، ص 558.