قال ابن كثير:"أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل، وكثرة سؤالهم لرسولهم، ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم ضيق الله عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد ولكنهم شددوا فشدد عليهم." [1]
ذم الله تبارك وتعالى قارون في أكثر من آية فقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ = 23 إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ = 24} [سورة غافر 40/ 23 - 24] ، وقال تعالى: {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ = 39 فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ = 40} [سورة العنكبوت 29/ 39 - 40]
وألحق النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة بقارون، كما أخرج الإمام أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: (( من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له برهان ولا نور ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف. ) ) [2]
وقصة قارون هذه قد تكون قبل خروجهم من مصر لقوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ} [سورة القصص 28/ 81] وهو الراجح للآتي:
1 -لأن إرسال موسى كان للطغاة الثلاثة: فرعون وهامان وقارون.
2 -ولأن الآية نصت على خسف داره والدور لم تكن في الصحراء،
(1) تفسير ابن كثير 1/ 265 - 266 وقال بعد سياق الروايات الكثيرة في اسباب القصة: وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف ما والظاهر أنها ما خوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدق ولا تكذب فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا والله أعلم.
(2) مسند الامام أحمد ج 2/ص 169/ح 6576.أخرجه ابن حبان في صحيحه ج 4/ص 329/ح 1467
و عبد بن حميد في مسنده ج 1/ص 139/ح 353. و الدارمي في سننه ج 2/ص 391/ح 2721.
و الطبراني في معجمه الأوسط ج 2/ص 213/ح 1767