فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 490

عاقب الله بني إسرائيل- حين طلبوا معاندين رؤية الله عيانًا- بأن أنزل عليهمم الصاعقة، وهولاء هم خيرة بني إسرائيل ولما نظر بعظهم إلى بعض وهم يضربون بالصواعق، هرعوا الى موسى عليه السلام فطفق يدعوا ربه حتى عفى عنهم، كما قال تعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ = 55} [سورة البقرة 2/ 55] وكما قال تعالى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ َ = 155} [سورة الأعراف 7/ 155]

قال الربيع بن أنس: (( كان موتهم عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم. ) ) [1]

وفي هذه الآية كما قال ابن القيم رحمه الله:"استعطاف من موسى عليه السلام لربه، وتوسل إليه بعفوه عنهم من قبل حين عبد قومه العجل ولم ينكروا عليهم، يقول موسى عليه السلام إنهم قد تقدم منهم ما يقتضي هلاكهم، ومع هذا فوسعهم عفوك ومغفرتك ولم تهلكهم، فليسعهم اليوم ما وسعهم من قبل، وهذا كما يقول من واخذه سيده بجرم: لو شئت واخذتني من قبل هذا بما هو أعظم من هذا الجرم، ولكن وسعني عفوك أولًا فليسعني اليوم." [2]

وأصل الصاعقة: كل أمر هائل رآه أو عاينه أو أصابه، حتى يصير من هوله وعظيم شأنه إلى هلاك وعطب، وإلى ذهاب عقل وغمور فهم، أو فقد بعض آلات الجسم، صوتًا كان ذلك أو نارا أو زلزلة أو رجفًا. [3] .

(1) تفسير ابن كثير 1/ 239

(2) إغاثة اللهفان ج: 2 ص: 307

(3) تفسير الطبري 1/ 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت