فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 490

وكما في الآثار الواردة فقد فسرت الصاعقة بالموت، وفسرت بالنار، وفسرت بالصيحة والرجفة.

قال الطبري:"وتكون الصاعقة صوتًا أو نارًا أوزلزلة أو رجفًا." [1]

واحتج على أن الصاعقة لا يلزم منها الموت بقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ َ = 143} [سورة الأعراف 7/ 143] يعني مغشيًا عليه. ومنه قول جرير بن عطية:

وهل كان الفرزدق غير قرد ... أصابته الصواعق فاستدارا

فقد علم أن موسى عليه السلام لم يكن حين غشي عليه وصعق ميتًا؛ لأن الله جل وعز أخبر عنه أنه لما أفاق قال: {تُبْتُ إِلَيْكَ} [سورة الأعراف 7/ 143] ولا شبه جرير الفرزدق وهو حي بالقرد ميتًا ولكن معنى ذلك ما وصفنا [2] .

وأما سبب الصاعقة فهو طلبهم رؤية الله، وقد وردت الآثار باختلاف في السبب الذي من أجله طلبوا لقاء الله, ثم طلبوارؤية الله، أقربها: ذهابهم للقاء الله و التوبة من عبادة العجل، وقد وردت آثار آخرى تذكر أسبابًا غير ما سبق كماورد عن علي _ قال: (( لما حضر أجل هارون عليه السلام أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن انطلق أنت وهارون وابن هارون إلى غار في الجبل فإنا قابضوا روحه، فانطلق موسى وهارون وابن هارون فلما انتهوا إلى الغار دخلوا، فإذا سرير فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال: ما أحسن هذا المكان يا هارون فاضطجع هارون فقبض روحه، فرجع موسى وابن هارون إلى بني إسرائيل حزينين فقالوا له أين هارون؟ قال مات. قالوا: بل قتلته؛ كنت تعلم أنا نحبه. فقال لهم موسى: ويلكم أقتل أخي؟ وقد سألته الله وزيرًا ولو أنى أردت قتله أكان ابنه يدعني؟ قالوا له: بل قتلته حسدتناه. قال: فاختاروا سبعين رجلًا، فانطلق بهم فمرض رجلان في الطريق فخط عليهما خطًا، فانطلق موسى وابن هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا إلى

(1) تفسبر الطبري 1/ 330

(2) تفسبر الطبري 1/ 330

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت