خص الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وامته بفضل من عنده ووعد من يؤمن به من أهل الكتاب مضاعفة الأجر ولذلك اجتهد عليه السلام في دعوتهم كما في آيات كثيرة منها:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) } [سورة المائدة 5/ 15]
وبين لهم فضل القرآن عليهم بقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) } [سورة النمل 27/ 76]
قال الطبري إن هذا القرآن يقص عليكم الحق فيما اختلفتم فيه فاتبعوه، وأقروا لما فيه، فإنه يقص عليكم بالحق، ويهديكم إلى سبيل الرشاد. [1]
ثم توعدهم بالعذاب ان هم كفروا به فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) } [سورة النساء 4/ 47] قال ابن كثير معناه من قبل أن نطمس وجوها فطمسها هو ردها إلى الأدبار وجعل أبصارهم من ورائهم ويحتمل أن يكون المراد من قبل أن نطمس وجوهًا فلا نبقي لها سمعًا ولا بصرًا ولا أنفًا ومع ذلك نردها إلى ناحية الأدبار.
وقال العوفي عن ابن عباس في الآية وهي من قبل أي نطمس وجوها وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها يقول نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقري ونجعل لأحدهم عينين من قفاه وكذا قال قتادة وعطية العوفي وهذا أبلغفي العقوبة والنكال.
وهذا مثل ضربه الله لهم في صرفهم عن الحق وردهم إلى الباطل ورجوعهم عن المحجة البيضاء إلى سبيل الضلالة يهرعون ويمشون القهقري على أدبارهم. [2]
(1) تفسير الطبري 10/ 12
(2) تفسير ابن كثير 1/ 108 بتصرف وهو اختيار الطبري (تفسير الطبري ج 5/ص 121)