فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 490

لما استولى بختنصر على بني اسرائيل قتل رجالهم وسبى ذراريهم وأحرق أسفار التوراة حتى لم يبق فيهم من يحفظ التوراة، وزعموا أن الله ألهم عزيرًا عليه السلام حتى قرأه من صدره، ولم يكن أحد قرأه حفظًا لا قبله ولا بعده؛ ولهذا قالوا بأنه ابن الله وعبدوه كما في الآثار السابقة, فمدار الأمر على إخراج التوراة بعد اندراسها؛ فلذلك قالت بنو إسرائيل: لم يستطع موسى أن يأتينا بها إلا في كتاب وأتانا بها عزير من غير كتاب، فرماه طوائف منهم فقالوا هو ابن الله جل الله وعز وجل. [1]

والعزير من ذرية هارون عليه السلام [2] وفي سيرته روايات كثيرة يغلب عليها الوضع كما بين ذلك ابن كثير، [3] وفيها من الاسرائيليات الشيء الكثير والمشهور أنه الذي مرّ على القرية كما في سورة البقرة عند أكثر المفسرين، وذكر الطبري أنه إرميا، وقيل غير ذلك في الذي مر على القرية، ثم قال:"ولا بيان عندنا من الوجه الذي يصح من قبله البيان على اسم قائل ذلك، وجائز أن يكون ذلك عزيرًا وجائز أن يكون إرميا، ولا حاجة بنا إلى معرفة اسمه إذ لم يكن المقصود بالآية تعريف الخلق اسم قائل ذلك. [4] "

قال بعض أهل العلم أن الذي يقول ذلك بعض اليهود وليس كلهم بل الصدوقية من اليهود [5] وباقي الطوائف تنكر هذا. قال ابن حجر:"ويمكن أن يجاب: بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان متصفًا بذلك، ومن عداهم يكون جوابهم ذكر من كفروا به." [6]

لكن الله ذكر ذلك عنهم باسمهم المعرف فنحن ننسبه إليهم كما نسبه الله إليهم, فليس كلهم قال: إن الله فقير، وليس كلهم عبد العجل وهكذا.

(1) تاريخ مدينة دمشق ج 40/ص 328.

(2) قاله ابن عساكر في تاريخ دمشق وساق نسبه اليه 40/ 317.

(3) قصص الأنبياء ص 631 وما بعده.

(4) تفسير الطبري 3/ 29).

(5) طائفة من اليهود نسبوا إلى رجل يقال له صدوق وهم يقولون من بين سائر اليهود إن العزير بن الله وكانوا بجهة اليمن انظر .. الفصل في الملل لابن حزم ج 1/ص 82 والجواب الصحيح لابن تيمية ج 4/ص 476.

(6) فتح الباري ج 11/ص 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت