قال القرطبي:"قال النقاش: لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا، فإذا قالها واحد فيتوجه أن تلزم الجماعة شنعة المقالة، لأجل نباهة القائل فيهم. وأقوال النبهاء أبدًا مشهورة في الناس يحتج بها. فمن ههنا صح أن تقول الجماعة قول نبيهها." [1]
وقد مر في الآثار أن القائل غير واحد, فقيل: فنحاص وقيل سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشأس بن قيس ومالك بن الصيف.
وقد رد الله عليهم قولهم الشنيع فقال: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [سورة التوبة 9/ 30]
وقوله: {يُضَاهِؤُونَ} : يشبهون من سبقهم من الذين كفروا , وللعلماء فيهم ثلاثة أقوال:
1 -الأول: قول عبدة الأوثان: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.
2 -الثاني: قول الكفرة: الملائكة بنات الله.
3 -الثالث: قول أسلافهم، فقلدوهم في الباطل واتبعوهم على الكفر، كما أخبر عنهم بقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ} [سورة الزخرف 43/ 23] . [2]
(1) تفسير القرطبي ج8/ص117.
(2) تفسير القرطبي ج8/ص118.