ومن صفات اليهود التي ظهرت بجلاء بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم: صفة الحسد المقيت للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن منهم ,كما كان حسدهم للمسلمين الذين هداهم الله ومنّ عليهم باتباع هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى عنهم: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ = 105} [سورة البقرة 2/ 105]
يقول الطبري: وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين، والاستماع من قولهم وقبول شيء مما يأتونهم به، على وجه النصيحة لهم منهم؛ بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون. [1]
وأما قوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ = 109} [سورة البقرة 2/ 109] فقد ورد أنه في آحاد بعض اليهود بعينهم كما في الآثار السابقة ولكن الإمام الطبري لا يراها خاصة في كعب أوغيره بل هي عامة لمن ظهرة أمارات الحسد عليهم في مواطن كثيرة فقال: وليس لقول القائل عنى بقوله: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} كعب بن الأشرف معنى مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد وقد أخبر الله جل ثناؤه أن كثيرا منهم يودون لو يردون المؤمنين كفارًا بعد إيمانهم. لأن الله جل ثناؤه قد وصفهم بصفة الجماعة فقال: {لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} فذلك دليل على أنه
(1) تفسير الطبري 1/ 520.