فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 490

عنى الكثرة في العدد. [1] ونبه تعالى أن حسدهم هذا لم يؤمروا به في كتابهم كما قال الربيع بن أنس: أنه من قبل أنفسهم. فعلى أي شيء يحسدون المسلمين؟

نقول: يحسدوننا على نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى ديننا، وعلى يسر شريعتنا، وعلى كوننا آخر الأمم، والتي اختارها الله لتكون شاهدة على باقي الأمم، وعلى مضاعفة الله لأجرنا مع قلة عملنا، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين قالوا نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت. ) ) [2]

بل و يحسدوننا على ثلاث يغفل عن فضلها بعض المسلمين ويتمناها اليهود كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها المشهور في قولهم السام عليكم وفيه: (( دخل اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وعليك، فقالت عائشة رضي الله عنها: فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فسكت، ثم دخل آخر فقال السام عليك، فقال: عليك، فهممت أن أتكلم فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، ثم دخل الثالث فقال: السام عليك، فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير أتحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يحيه الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولًا فرددنا عليهم، إن اليهود قوم حسد وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى آمين. ) )

(1) تفسير الطبري 1/ 534 - 535

(2) رواه البخاري من ابي موس_ ج:2 ص:792.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت