توحيد الله وإفراده بالعبادة هو ما بعث الله به موسى وبقية أنبياء بني إسرائيل إلى آخرهم عيسى عليهم السلام.
وقد بدأ بهم الكفر بالله والشرك به في أول عهدهم بمجاوزة البحر ونجاتهم من فرعون من الغرق كما قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ = 138} [سورة الأعراف 7/ 138] .
فكان أول استعدادهم للشرك تمثال بقرة شاهدوه فطلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم مثله ولما أنكر عليهم وبين لهم خطر ما يطلبون لم تلبث قلوبهم المشربه بالشرك أن يتحينوا أول فرصة فكان ذلك يوم ذهب موسى صلى الله عليه وسلم لموعده مع ربه فكانت المناسبة لهذه القلوب المريضة كما قال تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ = 51} [سورة البقرة 2/ 51] ولشناعة فعلهم هذا وتأثيره في من جاء بعدهم فقد ذكره الله في نحو سبع مواضع من القرآن لعظم ما اقترفوه في: سورة البقرة أربع مرات، وفي النساء والأعراف وطه. [1]
وسبب عبادتهم للعجل ذكره الله بقوله: وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى = 84 قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ = 85 فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي = 86 قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ = 87 فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ = 88 أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا = 89 وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ
(1) أورد الطبري نحوًا من خمسين أثرًا في العجل والسامري اختصرت الكلام عليها مع إبعاد الاسرائيليات التي نبه عليها العلماء كابن كثير وغيره.