فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 490

المطلب الثاني: نسبة الفقر والبخل والتعب الى الله

المسألة الأولى: نسبة الفقر الى الله

قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ = 181} [سورة آل عمران 3/ 181]

332 -6615 - حدثنا أبو كريب قال: ثنا يونس بن بكير قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أنه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل أبو بكر الصديق _ بيت المدارس فوجد من يهود ناسًا كثيرًا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص كان من علمائهم وأحبارهم ومعه حبر يقال له: أشيع. فقال أبو بكر _ لفنحاص: ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم! فوالله إنك لتعلم أن محمدًا رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل! قال فنحاص: والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيًا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان غنيًا عنا ما أعطانا الربا. فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله، فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين! فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد انظر ما صنع بي صاحبك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: وما حملك على ما صنعت؟"فقال: يا رسول الله إن عدو الله قال قولًا عظيمًا زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله تبارك وتعالى فيما قال فنحاص ردًا عليه وتصديقًا لأبي بكر: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} [سورة آل عمران 3/ 182] وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: {لَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ = 186} [سورة آل عمران 3/ 186] [1] "

(1) تفسير الطبري (4/ 194) - تفسير ابن أبي حاتم (3/ 829) - تفسير الدر المنثور (2/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت