وعد الله -تبارك وتعالى - من آمن من اليهود أو النصارى بمضاعفة أجره إن هو أمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويدل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران. ) ) [1]
وروى الإمام أحمد بسنده إلى ابن أبي أمامة قال: (( إني لتحت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال قولًا حسنًا جميلًا. ) )وقال فيما قال: (( من أسلم من أهل الكتابين فله أجره مرتين، وله ما لنا وعليه ما علينا. ) ) [2]
ويؤيد ذلك ما ورد في سبب نزول قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [سورة القصص 28/ 54] فقد ورد نزولها في طائفة آمنوا من اليهود كعبد الله بن سلام _ كما مر في الأثر.
وهنا إشكال وهو هل لابد لليهودي أن يؤمن بعيسى عليه السلام أولًا, ثم محمد حتى يضاعف أجره؟
الظاهر من النصوص السابقة عدم التحديد ويؤيد ذلك ما رواه علي بن رفاعة القرظي قال: خرج عشرة من أهل الكتاب - منهم أبي رفاعة - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا به فأوذوا فنزلت {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ} [سورة القصص 28/ 52] الآيات. [3] فهؤلاء من بني إسرائيل ولم يؤمنوا بعيسى بل استمروا على اليهودية إلى أن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أنهم يؤتون أجرهم مرتين كما في الحديث.
قال الطيبي: فيحتمل إجراء الحديث على عمومه إذ لا يبعد أن يكون طريان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم سببًا لقبول تلك الأديان وإن كانت منسوخة.
(1) متفق عليه وهذا لفظ البخاري 1/ 32 ومسلم 1/ 464
(2) مسند الاما م أحمد 5/ 259
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير (5/ 53) وصححه ابن حجر في فتح الباري ج:1 ص:191