وقد توقف ابن كثير وأورد الاحتمالين. ووجه الدار الى أنها عبارة عن المحلة التي تضرب فيها الخيام، والله أعلم بالصواب. [1]
مكث موسى عليه السلام ما شاء الله يربي أبناء الذين كتب عليهم التيه، ويعدهم لدخول الأرض المقدسة، ثم حان أجله، وكما في الحديث الصحيح أن الله يخير أنبيائه قبل موتهم، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (( كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة ) )قالت فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: (( {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء 4/ 69] قالت فظننته خير حينئذ. ) ) [2]
وهكذا موسى عليه السلام جاءه الملك يخيره وخبر ذلك ما قصه لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
ففي الصحيحين عن أبي هريرة _ قال: (( أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له: يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ) )قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر. ) ) [3]
وهذا هو الصحيح من موته عليه السلام في التيه بدليل طلبه أن يدنيه من الأرض المقدسة. وفي المسند في سياق حديث الإسراء قال صلى الله عليه وسلم: (( لما أسري بي مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر. ) ) [4]
(1) ققص القرآن لابن كثير 375
(2) صحيح البخاري 4171 وصحيح مسلم 2444
(3) صحيح البخاري 1274 ومسلم 399
(4) مسند أحمد ج 3/ص 148/ح 12526.أخرجه النسائي في سننه ج 3/ص 215/ح 1631، ج 3/ص 216/ح 1632 والطبراني في معجمه الكبير ج 11/ص 111/ح 11207. وللتفصيل قصص الأنبياء لابن كثير 509