فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 490

وصف اليهود الله- تبارك وتعالى- بصفات تنم عن نفسية خبيثة, وافتروا عليه, وألحدوا في صفاته -جل وعلا- كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [سورة الأنعام 6/ 91]

فوصفوه بأنه فقير ومحتاج إليهم ثم أمعنوا بالكفر ووصفوه بالبخل ثم جردوه من صفات الكمال ووصفوه بالتعب والأعياء.

ولشناعة مقولتهم ,كان التصرف الفطري من أبي بكر الصديق _ ,هو التصرف الصحيح, مع الطاغوت فنحاص اليهودي.

ولما أنكر أنه قال ذلك -كعادتهم بالمراوغة- أكذبه الله بالوحي فقال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [سورة آل عمران 3/ 181]

ومرة أخرى: ينسب ما يقوله بعضهم إليهم جميعًا, وقد مرّ معنا ذلك في أكثر من موضع قال الطبري رحمه الله:"وقد ذكرت الآثار التي رويت، أن الذين عنوا بقوله: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ} بعض اليهود الذين كانوا على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن من أولئك أحد قتل نبيًا من الأنبياء، لأنهم لم يدركوا نبيًا من أنبياء الله فيقتلوه؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه، وإنما قيل ذلك كذلك لأن الذين عنى الله تبارك وتعالى بهذه الآية كانوا راضين بما فعل أوائلهم من قتل من قتلوا من الأنبياء، وكانوا منهم، وعلى منهاجهم، من استحلال ذلك واستجازته. فأضاف جل ثناؤه فعل ما فعله من كانوا على منهاجه وطريقته إلى جميعهم، إذ كانوا أهل ملة واحدة، ونحلة واحدة، وبالرضا من جميعهم فعل ما فعل فاعل ذلك منهم على ما بينا من نظائره فيما مضى قبل." [1]

ما الذي جعلهم يقولون هذه المقولة الشنيعة؟

(1) تفسير الطبري ج 4/ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت