فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 490

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزل قوله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [سورة البقرة 2/ 245] قالت اليهود يا محمد أفتقر ربك فسأل عباده القرض فأنزل الله {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [سورة آل عمران 3/ 181] [1]

وقد توعدهم الله جزاء هذه الفرية, فقال: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [سورة آل عمران 3/ 181]

ونبين هنا الفرق بين من فهم اليهود السقيم لطلب الله منهم الأنفاق في سبيله، وبين من فهم معنى الإقراض لله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن مسعود _، قال: لما نزلت {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} قال أبو الدحداح: [2] (( يا رسول الله إن الله يريد منا القرض؟ قال: نعم يا أبا الدحداح. قال: أرنا يدك قال فناوله يده قال: قد أقرضت ربي حائطي- وحائطه فيه ستمائة نخلة- فجاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه وعيالها فنادى يا أم الدحداح قالت: لبيك قال اخرجي فقد أقرضته ربي. ) ) [3]

وفي رواية: أنها قالت: (( ربح بيعك يا أبا الدحداح. ) )ونقلت منه متاعها وصبيانها وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح ) )وفي لفظ (( رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي الدحداح في الجنة. ) ) [4]

ثم زعموا -عليهم لعنة الله- أن يد الله مغلولة واصفين الله بالبخل!!

قال الطبري:"يعنون: أن خير الله ممسك، وعطاءه محبوس عن الاتساع عليهم، كما قال تعالى ذكره في تأديب نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [سورة الإسراء 17/ 29] وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك،"

(1) تفسير ابن كثير ج 1/ص 434.

(2) قال ابن حجر: أبو الدحداح الأنصاري حليف لهم قال أبو عمر لم أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم وقال: عاش الى زمن معاوية: الإصابة في تمييز الصحابة ج 7/ص 119.

(3) قال الهيثمي رواه أبو يعلى والطبراني ورجالهما ثقات ورجال أبي يعلى رجال الصحيح مجمع الزوائد 9/ 324.

(4) تفسير ابن كثير ج 4/ص 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت