فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 490

المطلب الخامس: بعثهم بعد الموت

قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ = 56} [سورة البقرة 2/ 56]

53 -806 - حدثنا به محمد بن حميد قال: ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: لما رجع موسى إلى قومه ورأى ما هم فيه من عبادة العجل وقال لأخيه وللسامري ما قال وحرق العجل وذراه في اليم؛ اختار موسى عليه السلام منهم سبعين رجلًا الخير فالخير وقال: انطلقوا إلى الله عز وجل فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم! فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم. فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا للقاء الله: يا موسى اطلب لنا إلى ربك لنسمع كلام ربنا! فقال: أفعل. فلما دنا موسى عليه السلام من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى عليه السلام فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا. وكان موسى عليه السلام إذا كلمه ربه وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب. ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل. فلما فرغ من أمره وانكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة وهي الصاعقة فماتوا جميعًا. وقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول: {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} [سورة الأعراف 7/ 155] قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما تفعل السفهاء منا؟ أي أن هذا لهم هلاك اخترت منهم سبعين رجلًا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟ {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [سورة الأعراف 7/ 156] فلم يزل موسىناشد ربه عز وجل ويطلب إليه حتى رد إليهم أرواحهم فطلب إليه التوبة لبني إسرائيل يل من عبادة العجل فقال: لا إلا أن يقتلوا أنفسهم. [1]

54 -808 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: قال لهم موسى عليه السلام لما رجع من عند ربه بالألواح قد كتب فيها التوراة فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم ففعلوا فتاب الله عليهم، فقال: إن هذه الألواح فيها كتاب الله فيه أمره الذي أمركم، به ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومن يأخذ بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة حتى يطلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه! فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟ وقرأ قول

(1) تفسير الطبري (1/ 291) - تفسير ابن كثير (1/ 94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت