فكانت الأولى من موسى نسيانًا، فلما خرجا من البحر مروا بغلام يلعب مع الصبيان فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده هكذا وأومأ سفيان بأطراف أصابعه كأنه يقطف شيئًا، فقال له موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا = 74 قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا = 75 قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا = 76 فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [سورة الكهف 18/ 74 - 77] مائلًا أومأ بيده هكذا - وأشار سفيان كأنه يمسح شيئًا إلى فوق - فلم أسمع سفيان يذكر مائلًا إلا مرة، قال: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم لو شئت لاتخذت عليه أجرًا، {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [سورة الكهف 18/ 78] قال النبي صلى الله عليه وسلم: وددنا أن موسى كان صبر فقص الله علينا من خبرهما، قال سفيان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى، لو كان صبر لقص علينا من أمرهما، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما (أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا) وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين ثم قال لي سفيان: سمعته منه مرتين وحفظته منه، قيل لسفيان: حفظته قبل أن تسمعه من عمرو أو تحفظته من إنسان فقال ممن أتحفظه ورواه أحد عن عمرو غيري سمعته منه مرتين أو ثلاثًا وحفظته منه. )) [1]
وفي التيه حصل ما قص الله من خبر القتيل الذي طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام أن يخبرهم بقاتله وقد تقدم في الأثر السابق تفصيل القصة.
وفيها توبيخ من الله ليهود المدينة بسبب نقض آبائهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بطاعة أنبيائه، ويقول لهم اذكروا من نقضكم لميثاقي قصة آبائكم مع البقرة التي أمرهم موسى بذبحها.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ج 3/ص 1246/ح 3220
و مسلم في صحيحه ج 4/ص 1850/ح 2380، ج 4/ص 1852/ح 2380، ج 4/ص 1854/ح 2380.