فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 490

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صباح اليوم الذي فرغ فيه من غزوة الخندق ولم يكد يضع السلاح حتى أتاه جبريل عليه السلام في صورة رجل يلبس عمامة يركب بغلة عليها سرج وقال له أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: (( نعم ) )، قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة، وأنا عامد إلى بني قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا، فأذن في الناس: إن من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب _ برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب _ حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال: يا رسول الله لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال: (( لم؟ أظنك سمعت لي منهم أذى. ) )، قال: نعم يا رسول الله. قال: (( لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئًا ) ). فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال: (( يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته. ) ) [1] قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولًا، ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: (( هل مر بكم أحد؟ ) )فقالوا: يا رسول الله، قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم. ) )؛ فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة؛ نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أنا، فتلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة. ) )، فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله صلى الله عليه وسلم. قال:

(1) تفسير الطبري ج 1/ص 371 الدر المنثور ج 1/ص 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت