قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [سورة مريم 19/ 53]
149 -18192 - حدثني العباس بن الوليد الآملي قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أصبغ بن زيد الجهني قال: أخبرنا القاسم بن أيوب قال: ثني سعيد بن جبير قال: سألت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن قول الله لموسى عليه السلام: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى = 40} فسألته على الفتون ما هي؟ فقال لي: استأنف النهار يا بن جبير فإن لها حديثًا طويلًا قال: فلما أصبحت غدوت على ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني قال: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر فرعون وجلساؤه ما وعد الله إبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك وما يشكون، ولقد كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب؛ فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان الله وعد إبراهيم فقال فرعون: فكيف ترون؟ قال: فأتمروا بينهم وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل فلا يجدون مولودًا ذكرًا إلا ذبحوه؛ فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم وأن الصغار يذبحون؛ قالوا: يوشك أن تفنوا بني إسرائيل فتصيرون إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي كانوا يكفونكم فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر فيقل أبناؤهم ودعوا عامًا لا تقتلوا منهم أحدًا، فتشب الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم فتخافون مكاثرتهم إياكم، ولن يقلوا بمن تقتلون فأجمعوا أمرهم على ذلك. فحملت أم موسى بهارون في العام المقبل الذي لا يذبح فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، حتى إذا كان العام المقبل حملت بموسى فوقع في قلبها الهم والحزن وذلك من الفتون، يا ابن جبير مما دخل عليه في بطن أمه مما يراد به فأوحى الله إليها {وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ = 7} [سورة القصص 28/ 7] وأمرها إذا ولدته أن تجعله في تابوت ثم تلقيه في اليم؛ فلما ولدته فعلت ما أمرت به حتى إذا توارى عنها ابنها، أتاها إبليس فقالت في نفسها: ما صنعت بابني لو ذبح عندي فواريته وكفنته كان أحب إلي من أن ألقيه بيدي إلى حيتان البحر ودوابه، فانطلق به الماء حتى أوفى به عند فرضة مستقى جواري آل فرعون، فرأينه فأخذنه فهممن أن يفتحن الباب فقال بعضهن لبعض: إن في هذا مالا وإنا إن فتحناه لم تصدقنا امرأة فرعون بما وجدنا فيه، فحملنه كهيئته لم يحركن منه شيئًا، حتى دفعنه إليها؛ فلما فتحته رأت فيه الغلام فألقي عليه منها محبة لم يلق مثلها منها على أحد من الناس، {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ = 10} [سورة القصص 28/ 10] من كل شيء إلا من ذكر موسى. فلما سمع الذباحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشفارهم. يريدون أن
(1) تفسير الطبري (16/ 164) - تفسير الدر المنثور (5/ 569) - تفسير ابن كثير (3/ 149)