وقوله: {وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} [سورة الرعد 13/ 36] أي يكفر ببعضه وهم اليهود والنصارى. فيفسره قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم يموت قبل أن يؤمن بي إلا دخل النار ) )
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول في هذا الحديث (( فجعلت أقول أين تصديقها في كتاب الله، وقلما سمعت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت تصديقه في القرآن حتى وجدت هذه الآية {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [سورة هود 11/ 17] قال الأحزاب الملل كلها. ) )
ولما قالوا أن الجنة لهم هم والنصارى قال الله لهم: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [سورة البقرة 2/ 94]
قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن اليهود لو تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار. ) )الحديث [1]
وقال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي محمد بيده, لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار. ) ) [2]
هذا ما أبطله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من مزاعم يهود، وهذا هو مقتضى العدل الإلهي: أن من آمن يأمن، ومن كفر وأعرض وتمنى على الله الأماني خاب وخسر، كما قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوآً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا = 123 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا = 124} [سورة النساء 4/ 124]
و قال الله في حق اليهود: {لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ = 181} [سورة آل عمران 3/ 181]
(1) رواه أحمد 1/ 248، عن ابن عباس وصحح أحمد شاكر أسناده كما في المسند 4/ 51
(2) رواه مسلم 18134 وأحمد 2/ 371