فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 490

الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم لم نصاحبهم، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لا نشرك بالله شيئًا. مرتين أو ثلاثًا. )) [1]

وأما دخولهم النار وخلودهم فيها فكانوا يزعمون أنهم لن يدخلوها إلاّ تحلة القسم، وبعدد محدود قدّروه بعدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، وربما قالوا سبعة أيام لأن الدنبا عندهم سبعة آلاف عام، سيدخلون بكل ألف عام يومًا واحدًا، أو أربعين يومًا كما قلنا بعدد الأيام التي عبدوا بها العجل وغير ذلك مما يتخرصونه. [2]

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أكذب ظنهم، وبشرهم بالنار، فعن أبي هريرة _ قال: (( لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم. ) )، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اجمعوا إلي من كان ها هنا من يهود. فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه. فقالوا: نعم، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:(من أبوكم) . قالوا: فلان، فقال: (كذبتم، بل أبوكم فلان) . قالوا: صدقت، قال: (فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه) . فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال لهم: (من أهل النار؟) . قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا) . ثم قال: (هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه) . فقالوا: نعم يا أبا القاسم، قال: (هل جعلتم في هذه الشاة سمًا) . قالوا: نعم، قال: (ما حملكم على ذلك) . قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًا لم يضرك. )) [3]

وقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة هود 11/ 17] .

(1) رواه البخاري 4581 ومسلم 1/ 134

(2) وهنا نكتة ففي آية البقرة {معدودة} وفي آية آل عمران {أيامًا معدودات} ولعل الاختلاف في اللفظ إشارة الى اختلافهم في العدد ففي البقرة إشارة الى السبعة وفي آل عمران إشارة الى الأربعين -ذكر ذلك الشيخ محمد المسند- وقال: ولم أر من أشار إلى ذلك أنظر (أساليب المجرمين في التصدي لدعوة المرسلين لمحمد المسند ص138)

(3) رواه البخاري2998 وأحمد 2/ 451 وللتفصيل أنظر تفسير ابن كثير 1/ 278

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت