توعد الله اليهود بالعذاب في الآخرة، بعد أن أن قالوا أنهم أببناء الله وأحباؤه، ولن يلبثوا في النار الا أيامًا معدودة، كما ذكر الله ذلك في كتابه الكريم فقدم لهم عقوبة الدنيا كما مرّ معنا وأعد لهم تبارك وتعالى عقوبة الآخرة، وأول ما يرد عليهم في ذلك تعذيبهم في القبور كما قال صلى الله عليه وسلم لما خرج وقد وجبت الشمس فسمع صوتًا فقال صلى الله عليه وسلم: (( يهود تعذب في قبورها. ) ) [1]
ثم إن الله سيعاقبهم بالعطش يوم القيامة قبل أن يكبهم في النار كما في حديث أبي سعيد الخدري _:أن أناسًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: (( يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيها سحاب. قالوا: لا، قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيها سحاب. قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، بر أو فاجر، وغبرات [2] أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرًا ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار، كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ما تبغون؟ فكذلك مثل الأول. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، فيقال: ماذا تنتظرون، تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: فارقنا
(1) رواه البخاري 1375 ومسلم 229 والنسائي 4/ 102 وأحمد في المسند 5/ 417
(2) الغُبَّرات البَقايا، واحدها غابِرٌ، ثم يجمع غُبَّرا، ثم غُبَّرات جمع الجمع لسان العرب 4/ 4 و النهاية لابن لأثير 3/ 338