أرسل الله -تبارك وتعالى- رسله لدعوة الخلق, لإفراده بالعبادة, والإيمان به, وملائكته, وكتبه, ورسله, وباليوم الآخر, كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا = 136} [سورة النساء 4/ 136]
ومعلوم كثرة ما أرسل إلى اليهود من الأنبياء, ومع ذلك فقد كثر فيهم الكفر والشرك وقتل الأنبياء، -حتى اشتهروا به- وتكذيب الكتب والرسل، وقلة الإيمان باليوم الآخر، كل ذلك فصله الله - تبارك وتعالى - في كتابه الكريم.
ولأن الله يأمر بالعدل, فقد أنصف من آمن منهم واستثناه من الكفر، فلم يلعن إلاّ الذين كفروا من بني إسرائيل كما قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [سورة المائدة 5/ 78]
ويستثني القليل من المؤمنين منهم, فلا يدخلهم في عموم الذم, أو الوعيد, كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [سورة البقرة 2/ 83]
وقد أجمل ذلك ابن كثير عند قوله تعالى: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ = 159} [سورة الأعراف 7/ 159] فقال:"يقول تعالى مخبرًا عن بني إسرائيل إن منهم طائفة يتبعون الحق ويعدلون به كما قال تعالى: {لَيْسُوا سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ = 113} [سورة آل 3/ 113] وقال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [سورة آل عمران 3/ 199] وقال تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ = 52 وَإِذَا"