فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 490

ثم اختلف بعد ذلك مناهج المفسرين، ولم يتقيدوا بالمنقول عن الصحابة والتابعين، وتميز كل تفسير منها بطابَع خاصّ غلب على صاحبه، فمنها ما عُنِىَ ببيان العقائد، ومنها ما اختصّ بالأحكام الفقهية، ومنها ما بالغ في شرح قصص القرآن، ومنها ما التزم بيان الخصائص الأسلوبية والبلاغية المرتبطة بالإعجاز، ومنها ما جمع أطرافا من كل ذلك، ومن اللغة والنحو والإعراب ... الخ.

ولا يزال الناس حتى يومنا هذا يرومون تفسير الكتاب العزيز، ولا يكاد يخلو تفسير مما ألف في النصف الأوّل من القرن العشرين من معنى جديد، أو مذهب مستطرف.

ختم الله ـ تبارك وتعالى ـ كتبه إلى العباد بكتابه المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكان فيه الوعظ والقصة والتوجيه والترغيب والترهيب وحكاية الأمم السابقة وبداية لخلق ونهايته وخبر الآخرة، فما فرط الرحمن في القرآن من شيء.

قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ = 38 { [سورة الأنعام 6/ 38]

وكان للأديان السابقة والأنبياء وأتباعهم نصيب من الكتاب العزيز.

والملاحظ أن بني إسرائيل كان لهم نصيب كبير نسبة إلى غيرهم بل يصعب أن تمر بجزء ليس فيه ذكرهم، ومن الإحصاآت في هذا الشأن أنهم ذكروا في نحو خمسمائة موضع، فكان خُمس القرآن حديثًا عنهم فيما يقرب من ستة أجزاء، وكان حديث القرآن عن اليهود؛ مذكرًا لهم بنعم الله، عليهم من بداية دخولهم لمصر، في تفضيل ليوسف وإخوته أبناء إسرائيل نبي الله يعقوب عليهم السلام، إلى تصوير لحالهم مع فرعون وقومه وما حصل لهم فيه من اضطهاد وقتل، ثم منة لله عليهم بإرسال موسى ودفاعه عنهم وتعليمهم الدين الحق وتفضيل الله لهم على عالمي زمانهم.

ثم خرج موسى ومعه هارون عليهما السلام ببني إسرائيل من مصر هربًا من بطش فرعون، وفصل القرآن ذلك في عدة سور من سور القرآن، انتهت بنجاتهم وإغراق فرعون ومن معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت