فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 490

من صفات اليهود التي اشتهروا بها قول الكذب, وسماع الكذب ونقله, كما حكى الله عنهم في كتابه, فقد كذبوا على الله وعلى أنبيائه, وكذب بعضهم من علمائهم على بعض؛ فقد كذبوا على الله:

-باختلاقهم أن له ولد بغير علم, كما قال مجاهد رحمه الله فهم قد تخرصوا لله كذبًا، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم منهم بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلًا بالله وبعظمته وأنه لا ينبعي لمن كان إلها أن يكون له بنون وبنات ولا صاحبة، ولا أن يشركه في خلقه شريك.

-وكذبوا على الله: بكتمان الحق والعلم، حتى وإن كان وحيًا منزلًا من الله تعالى لهم، فإنهم لا يتورعون عن جحده وكتمانه مادام لا يخدم أغراضهم وغاياتهم الفاسدة، قال الله تعالى عنهم يعاتبهم على ذلك: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران 3/ 71]

-وكذبوا على الله: بتحريف كلامه وشرعه والكذب على الله بما يتفق مع أهوائهم وأغراضهم الفاسدة قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونََ = 78} [سورة آل عمران 3/ 78]

ومعنى هذه الآيات الفاضحة لهم: وإن من أهل الكتاب، وهم اليهود الذين كانوا حوالي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على عهده من بني إسرائيل, يحرفون {أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ} [سورة آل عمران 3/ 78] يعني: لتظنوا أن الذي يحرفونه بكلامهم من كتاب الله وتنزيله، يقول الله عز وجل: وما ذلك الذي لووا به ألسنتهم، فحرفوه وأحدثوه من كتاب الله، ويزعمون أن ما لووا به ألسنتهم من التحريف والكذب والباطل فألحقوه في كتاب الله من عند الله، يقول: مما أنزله الله على أنبيائه، وما هو من عند الله، يقول: وما ذلك الذي لووا به ألسنتهم، فأحدثوه مما أنزله الله إلى أحد من أنبيائه، ولكنه مما أحدثوه من قبل أنفسهم، افتراء على الله. يقول عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت