فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 490

{وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران 3/ 75] يعني بذلك: أنهم يتعمدون قيل الكذب على الله، والشهادة عليه بالباطل، والإلحاق بكتاب الله ما ليس منه طلبا للرياسة والخسيس من حطام الدنيا. [1]

-وكذبوا على الله حين زعموا أن الله عهد إليهم في كتبهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه أن تنزل نار من السماء تأكلها قال تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينََ = 183} [سورة آل عمران 3/ 183]

وهنا كذبتان كبيرتان:

1 -الأولى: كذبهم في نسبتهم ما طلبوه الى الله افتراءًا عليه.

2 -الثانية: أنهم كذبوا في ادعئهم تصديق النبي إذا أرسل، فقد جاءهم رسل حققوا لهم ما تمنوه ومع ذلك كذبوهم بل وقتلوهم ثم جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه أيضًا.

"وإنما أعلم الله عباده بهذه الآية، أن الذين وصف صفتهم من اليهود الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يقروا، وأن يكونوا في كذبهم على الله، وافترائهم على ربهم، وتكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم وهم يعلمونه صادقًا محقًا، وجحودهم نبوته، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في عهد الله تعالى إليهم أنه رسوله إلى خلقه، مفروضة طاعته إلا كمن مضى من أسلافهم الذين كانوا يقتلون أنبياء الله بعد قطع الله عذرهم بالحجج التي أيدهم الله بها، والأدلة التي أبان صدقهم بها، افتراء على الله، واستخفافا بحقوقه."

وكذب من يعدون من صلاّحهم الذين اختارهم موسى عليه السلام لميقات الله ,فقالوا لقومهم غير ما سمعوه من الوصايا, ودأب علماؤهم على الكذب وتغيير أحكام الله بحسب الرشوة التي يأخذونها من المتحاكمين لهم، بل أنهم كذبوا على المسلمين بعدم آداء الأمانة اليهم بحجة أن الله قد سمح لهم بهذا فقال تعالى عنهم: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ

(1) تفسير الطبري ج:3 ص:323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت